مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

969

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

بالاجتناب عنها لا الأفراد المشكوكة . قلت : لهذا المكلَّف به متعلَّق واحد متعدّد الأجزاء معيّن في الواقع مجهول عندنا ، ويحتمل أن يكون ذلك الأمر مركَّباً من انتفاء الأجزاء المظنونة فقط ، ويحتمل أن يكون مركَّباً منها ومن انتفاء الأجزاء المشكوكة ، فعند حصول الأوّل لا يحصل الظنّ بحصول ما هو المأمور به في الواقع أصالةً بل يحصل العلم بحصول شيء يحتمل أن يكون بعض أجزائه ، وعلى تقدير أن يكون بعض أجزائه لا يحصل ما هو المأمور به أصلًا . نعم ، لو كان هاهنا تكاليفُ متعدِّدة متعلِّقة بكلِّ جزءٍ جزءٍ ولم يتعلَّق تكليف بالمجموع ، كان هذا الكلام متّجهاً . ولكن ليس الأمر كذلك ، بل التكليف متعلَّق بنفي الطبيعة المساوقة للسلب الكلَّي ، وإن تعلَّق بكلّ واحدٍ واحدٍ أيضاً على حدةٍ بمقتضى هذه العبارة أو غيرها . « 1 » انتهى ما أردنا نقله من كلامه وفيه وجوهء من الإيراد : أمّا أوّلًا ، فقد ثبت في محلَّه وتقدّم منّا الإشارة أيضاً أنّ الحرمة إذا تعلَّق بموضوعٍ وشكَّ في فردية فرد له يحكم بالإباحة من دون ريبٍ وشبهة ، بل هو محلّ اتّفاق بين الطائفة ، ومن الواضح أنّ الحكم في المقام تعلَّق بموضوع الغناء وهو موضوع عرفي كما في سائر الموضوعات ، وهو أمر معيّن في الواقع ، وكلّ ما يحصل في الخارج من الأفراد المشكوكة يكون الشكّ فيها من جهة الشكّ في المصداقية ، وقضية الأصل الإباحة والبراءة من الاجتناب . وأمّا ثانياً ، فبعد تسليم كون الشكّ من قبيل الشكّ في المفهوم نقول : إنّ الشكّ في المفهوم على قسمين : لأنّه إمّا أن يكون المفهوم مجملًا بحيث

--> « 1 » رسالة في تحريم الغناء ، للمحقّق السبزواري ، المطبوعة في هذه المجموعة .